1. مقدمة
تتجلى أهمية المكتبات في العالم الإسلامي في كونها صروحاً معرفية تجمع بين حفظ التراث وتعزيز الفكر النقدي، وتؤدي دوراً محورياً في نشر العلوم والفنون وتربية النشء على قيم الثقافة والعلوم والتعددية.
2. تاريخ المكتبات في العالم الإسلامي
شهد التاريخ الإسلامي حركة علمية وفكرية عابرة للأزمان، إذ ازدهرت المكتبات كقاطرة لتجميع المعارف وتسهيل انتقالها بين الأجيال، من أقدم مدائن الثقافة إلى محاور الفكر والعلوم التي عززت دورها في التدوين والتفسير والاجتهاد.
2.1. المصادر الأولى للمعرفة في الحضارة الإسلامية
تحتل المكتبات الإسلامية مكانة محورية في حفظ التراث المعرفي وتطويره، إذ كانت بوابات المعرفة الأولى التي نتحت فضاءات البحث والتدوين، وتسهّل الوصول إلى العلوم الفقهية والرياضية والطبيعية والعمرانية عبر مخزون من المصنفات الأصلية والمترجمة، فكان وجودها عنواناً للنهضة الفكرية وتواصلاً حضارياً بين ثلاث قارات ومختلف الثقافات.
2.2. دور دار الحكمة وازدهار ترجمة العلوم
شهدت الحضارة الإسلامية ازدهاراً علمياً واسعاً نتيجة تفاعلها مع الإرث العلمي السابق وتفاعلها مع ثقافات متعددة، حيث لعبت دار الحكمة في بغداد دوراً محورياً في جمع التراث وترجمة الكتب العربية إلى لغات أخرى، ما أسهم في نشر العلوم والفلسفة والتقنيات وخلق بيئة معرفية مفتوحة تشجع على الترجمة والتأليف والتدقيق المنهجي.
3. وظائف المكتبات الإسلامية عبر العصور
تُبرز المكتبات الإسلامية عبر العصور دورها المركزي في حفظ المعرفة وتسهيل تداولها وتطويرها، حيث امتدت وظائفها من التجميع والتوثيق إلى التعليم والبحث والتفسير والتأليف، مما جعلها أداة فاعلة في تعزيز الفكر الإسلامي وتوثيق التراث العلمي للأمة.
3.1. حفظ التراث وتوثيق العلوم
تُعدُّ حفظ التراث وتوثيق العلوم في المكتبات الإسلامية رافعتين أساسيتين لضمان استمرار رصيد المعرفة البشرية، حيث تتيح هذه المؤسسات حفظ النصوص القديمة وتوثيق أسانيدها وطرق نسخها، وتسهِّـل دراسة التطور الفكري والعلوم التطبيقية عبر العصور.
3.2. دعم التعليم والبحث العلمي
تمثل المكتبات الإسلامية ركيزة أساسية في تعزيز التعليم والبحث العلمي من خلال توفير مصادر معرفية متنوعة وتسهيل الوصول إلى الكتب والدوريات والوثائق التراثية، إضافة إلى دعم تعلم النُظم التعليمية وتطوير المهارات البحثية للطلاب والباحثين عبر خدمات قبوَة وموارد رقمية وآليات توجيه أكاديمي.
3.3. وظيفة المكتبات كفضاءات ثقافية واجتماعية
تتجلى وظيفة المكتبات كفضاءات ثقافية واجتماعية في العالم الإسلامي من خلال كونها محاور حية تجمع بين التنزيل المعرفي والتفاعل المجتمعي، فتوفيرها للوصول المفتوح للمعرفة يعزز التكوين الفكرى، والقراءة الجماعية، وتبادل الخبرات بين الأجيال، إضافة إلى دورها في دعم الأنشطة الثقافية والفنية وتأسيس شبكة علاقات تعاونية بين المؤسسات التعليمية والدينية والتعليم المستمر.
4. بنى المكتبات في العالم الإسلامي المعاصر
تتجه بنى المكتبات في العالم الإسلامي المعاصر إلى تأكيد دورها كحقول معرفية تجمع بين التقليد والحداثة، وتبرز أهمية التمازج بين المرافق المادية والفضاءات الرقمية في تعزيز الوصول إلى المصادر وتطوير البحث العلمي، مع مراعاة خصوصيات السياق الثقافي والاجتماعي والاقتصادي ليتكامل دورها مع حاجات المجتمع الأكاديسي والتعليم المستمر.
4.1. المكتبات العامة والخاصة في المدن الكبرى
تتجسد أهمية المكتبات العامة والخاصة في المدن الكبرى من خلال تزويد المجتمع بمعارف متنوعة وتحفيز البحث والتعليم المستمر، كما تبرز دورها كرافد ثقافي واجتماعي يعزز التواصل بين فئات المجتمع المختلفة ويربط الحاضر بماضٍ معرفي عريض عبر مجموعات مكتباتها ومتاجرها ومرافقها الرقمية.
4.2. المكتبات الوطنية ومراكز التراث
تُعد المكتبات الوطنية ومراكز التراث ركائز أساسية لنشر العلم والحفاظ على الهوية الثقافية في العالم الإسلامي، إذ تجمع مخطوطات نادرة وكتبًا تاريخية وتوفر خدمات الوصول المفتوح للباحثين والمهتمين، كما تلعب دورًا حيويًا في توثيق الإصدارات التراثية وترقية فهرسة المصادر وإتاحة النسخ الرقمية للحفظ المستدام.
4.3. المكتبات الرقمية والإتاحة الإلكترونية
تشير المكتبات الرقمية إلى تحول جوهري في إتاحة المعارف داخل العالم الإسلامي، حيث تتيح الوصول السلس إلى مصادر تاريخية وعلمية نادرة، وتسد الفجوات بين الفئات الاجتماعية وتدعم البحث العلمي والتعليم المستمر عبر منصات إلكترونية موثوقة.
5. التحديات والفرص الراهنة
تواجه المكتبات في العالم الإسلامي تحديات متعددة تتعلق بالتمويل والتحديث التقني وتوفير محتوى متنوع يلبي احتياجات المجتمع، لكنها تحمل فرصاً لإعادة بناء أدوارها كحاضنات للمعرفة ومراكز للتعلم المستمر والتفاعل المجتمعي عبر تبني المبادرات الرقمية والشراكات المؤسسية.
5.1. حفظ الرقمنة وتحقيق الوصول العادل
تتأكد أهمية الرقمنة في حفظ المكتبات الإسلامية من التآكل الزمني وتسهيل الوصول العادل إلى المعارف الإسلامية، حيث تمثل الرقمنة خطوة حيوية نحو حفظ المخطوطات النادرة والكتب التراثية وتحقيق مشاركة فاعلة للمجتمعات الأكاديمية والباحثين من مختلف الخلفيات الثقافية واللغوية.
5.2. التحديات المالية والإدارية والفنية
تواجه المكتبات في العالم الإسلامي تحديات مالية وإدارية وفنية تؤثر في قدرتها على توفير الخدمات والمعرفة، حيث تستلزم موارد مالية مستدامة وتخطيطًا إداريًا فعّالًا وتحسينًا تقنيًا يواكب التطورات الرقمية ويخدم تنمية المجتمع العلمي والتعليم المستمر.
5.3. دور المكتبات في تعزيز الهوية الثقافية والإسلامية
تلعب المكتبات دوراً محورياً في تعزيز الهوية الثقافية والإسلامية من خلال حفظ التراث العلمي والفكري وتجسيد قيم التعددية الفكرية التي تعزز التفاعل بين الماضي والحاضر، وتوفير فضاءات معرفية تتيح مجالاً للنقاش العلمي والديني المعتدل، إضافة إلى دعم النهوض الثقافي عبر تنظيم المعارض والبرامج التعليمية التي تبرز رصيد الحضارة الإسلامية وتوثّق الروابط بين المجتمعات الإسلامية متعددة اللغات والفئات.
6. أمثلة دراسية عربية وإسلامية
تعدّ الأمثلة الدراسية العربية والإسلامية من أبرز وسائل توضيح دور المكتبات في حفظ التراث ونشر المعرفة، إذ تُبرز كيف أسهمت المكتبات التقليدية والحديثة في التنظيم والتوثيق والتبادل العلمي عبر المراكز الفكرية والجامعات والمخطوطات القديمة وأثرها في تطوير الحركة العلمية باستمرار.
6.1. أمثلة من أروقة المدارس والجامعات الإسلامية
تُظهر أمثلة أروقة المدارس والجامعات الإسلامية كيف تترسّخ قيمة المكتبات كمراكز للمعرفة والبحث، حيث تتكامل الرؤية الدينية مع التقدّم العلمي من خلال تنظيم مصادر التعليم وتوفير بيئة محفزة لاستكشاف العلوم الإسلامية والإنسانية والعلوم العصرية.
6.2. أمثلة من المؤسسات البحثية الإسلامية
تُبرز هذه الأمثلة من المؤسسات البحثية الإسلامية الدور الحيوي للمكتبات في حفظ التراث، وتطوير الدراسات القرآنية والحديثية، وتوفير بيئة مناسبة للبحث العلمي المعياري من خلال فهارس متقدمة وقواعد بيانات دقيقة ومتاحف تعليمية تساهم في تعزيز التبادل المعرفي بين البلدان الإسلامية.
7. خلاصة واستنتاجات
تُبرز خلاصة هذا البحث أن للمكتبات في العالم الإسلامي دوراً مركزياً في حفظ التراث ونقل المعرفة بين الأجيال، وتظهر أهميتها في تعزيز قدرات البحث العلمي والتعليم المستمر، إضافة إلى دعم التنمية الثقافية والاجتماعية من خلال توفير فضاءات مناقشة وتأمل وتبادل الخبرات.











يُشير المؤلف في مقدمة هذا الكتاب إلى ما شهدته عُمان منذ القرن الثاني الهجري من انتشار للمدارس العلمية والفقهية في كثير من الأمصار والبلدان والتي كان لها دورٌ في نشر الوعي الديني وحفظ التراث الإسلامي آنذاك، لِهذا ظهرَت في عُمان بيوت وأسر علمية كان لها دور كبير في نشر هذا الوعي كأسرة الشيخ محبوب بن الرحيل، ثم توالت هذه البيوت في القرون التالية فكانت أسرة المداديون في القرن الثامن والتاسع الهجريين، وفي القرن الثاني والثالث عشر الهجريين ظهرت نماذج من هذه الأسر العلمية من بينها أسرة الشيخ العلامة جاعد بن خميس الخروصي وما اتَّصلَ بهذه الأسرة من العلماء والدعاة والقضاة ومن بينهم مصنّف هذا الكتاب الشيخ خميس بن أبي نبهان الخروصي.
عَرَّفَ المؤلف بعدها بالشيخ الزاهد خميس بن جاعد بن خميس الخروصي وسيرته وفقًا للآتي:
اسمه ونسبه: هو الشيخ الزاهد خميس بن جاعد بن خميس بن مبارك بن يحيى بن عبدالله من نسل الإمام الخليل بن عبدالله بن عمرو بن محمد بن الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك الخروصي ووالدته هي السيدة سالمة بنت سعيد بن خلف البحرية، والشيخ خميس هو عاشر إخوته وأصغرهم سنًا وهم نبهان وسعيد وماجد وناصر وعبدالله وسالم ومحمد وخلفان وسليمان.
تتلمذ الشيخ خميس في طلبه للعلم على يد من الشيوخ أبرزهم :
والده الشيخ جاعد.
العلامة المُحقِق ناصر بن أبي نبهان.
عاش الشيخ خميس حياةٌ حافلة بالعلم والتواصل مع العلماء والفقهاء في زمانه، ونظرًا لمكانته الرفيعة فقد رُشِّحَ للإمامة في اجتماع علماء عُمان بالرستاق عام 1226 للهجرة إلاَّ أن الشيخ خميس اعتذرَ وقَبِلَ العلماء اعتذاره، كما عُرِفَ الشيخ خميس بالشيخ الزاهد، كما قال عنه الشيخ السالمي بالشيخ الولي.
كان للشيخ خميس إنتاجًا علميًا كما قَدَّمَ خدمات جليلة لحفظ التراث، فالشيخ كانَ له الدور الأكبر في حفظ كُتُب العلامة ناصر بن أبي نبهان والتي زادت عن الثلاثين مصنفًّا، كما كان يشتري الكتب التي جَمعت تراث الشيخ ناصر كَكِتاب قاموس الشريعة للشيخ السعدي وكتاب بيان المشكل، وقد ذكر المؤلف مجموعة من الأعمال والجهود العلمية للشيخ خميس نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر :
تدوين وفاة الشيخ أبو نبهان بنقش حجري على قبر الشيخ.
بعدها بيَّنَ المؤلف في دراسته لهذا الكتاب بإن أصله عبارة عن أسئلة فقهية أُرسِلَت من الشيخ خميس أو أحد معارفه إلى الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي في الأغلب وبعضها لعلماء ذلك العصر، وقد اجتهدَ الباحث في وضع عنوانه الذي حَمَلَه غلافه، مُبيِّنًا أهمية هذا الكتاب كونه إضافة جديدة لتراث الشيخ المُحقِق سعيد بن خلفان الخليلي، كما أنه يحكي واقعًا للحياة في تلك الفترة وما صاحبها من التطور العمراني الحضاري في البيوت ونظام الأفلاج والرعي في عُمان، كما استعرَضَ الكتاب جوانب التواصل بين العلماء في طلب العلم والمسألة، ثم ذكرَ المؤلف المنهجية المُتَّبعَة في هذا الكتاب المُحقَق والمراجع التي اعتمدها وعرضه للمسائل وأجوبتها.
تلخيص : باسم الكندي
